عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
563
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
البشر من المخافة ، لا على كراهة أمر اللّه بالقتال « 1 » . وقيل : هم قوم نافقوا عند الأمر بالقتال ، كأن ما ركّب في الطبع من حب الحياة وكراهية الموت ، وما خامر قلوبهم من الخوف ؛ حملهم على أقوال وأفعال سلبتهم الإيمان ، وكسبتهم النفاق . " يَخْشَوْنَ النَّاسَ " أي : يخافون الكفار . " كَخَشْيَةِ اللَّهِ " : محله من الإعراب : النصب على الحال من الضمير في « يخشون » ، أي : يخشون الناس مشبهين أهل خشية اللّه . أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً عطف على الحال ، يعني : أو أشد خشية من أهل خشية اللّه « 2 » . وَقالُوا حرصا على الحياة رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أي : هلّا ، أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ، بحيث نتقوى ونكثر ، قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا أي : نفعها والبقاء فيها قَلِيلٌ ، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى الشرك والشك ، وَلا تُظْلَمُونَ من ثواب جهادكم لأعداء اللّه ، فَتِيلًا سبق تفسيره آنفا « 3 » . قوله : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ « أين » : ظرف مكان فيه معنى الاستفهام والشرط « 4 » . قال ابن عباس : نزلت في قول المنافقين يوم أحد : لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 82 ) . ( 2 ) انظر : الدر المصون ( 2 / 396 ) . ( 3 ) عند تفسير الآية رقم : 49 . ( 4 ) انظر : الدر المصون ( 2 / 397 ) .